الشيخ عباس القمي
93
منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )
فنشأت وبلغت وهي أيضا لا تعرفني ولا تدري من أنا ، فقالت لي أمها : زوج ابنتك بابن فلان السقاء - لرجل من جيراننا يسقي الماء - فانّه أيسر منّا وقد خطبها ، وألحّت عليّ فلم أقدر على أخبارها بانّ ذلك غير جائز ولا هو بكفء لها فيشيع خبري ، فجعلت تلح عليّ فلم أزل استكفي اللّه أمرها حتى ماتت بعد أيام فما أجدني آسي على شيء من الدنيا أساي على انّها ماتت ولم تعلم بموضعها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال : ثم أقسم عليّ أن انصرف ولا أعود إليه وودعني ، فلمّا كان بعد ذلك صرت إلى الموضع الذي انتظرته فيه لأراه فلم أره وكان آخر عهدي به « 1 » . ( 1 ) روى أبو الفرج عن خصيب الوابشي وكان من أصحاب زيد بن عليّ وكان خصيصا بعيسى بن زيد ، قال : استتر ( عيسى بن زيد ) بالكوفة في دار عليّ بن صالح بن حيّ ، فكنّا نصير إليه حال خوف وربّما صادفناه في الصحراء يستقي الماء على جمل لرجل من أهل الكوفة ، فيجلس معنا ويحدّثنا . وكان يقول لنا : واللّه لوددت انّي آمن عليكم هؤلاء فأطيل مجالستكم فأتزود من محادثتكم والنظر إليكم ، فو اللّه انّي لأتشوقكم واتذكركم في خلوتي وعلى فراشي عند مضجعي ، فانصرفوا لا يشهر موضعكم وامركم فيلحقكم معرة « 2 » وضرر « 3 » . ( 2 ) وكان لعيسى نفر من خواصه وأصحاب سرّه ، هم ابن علاق الصيرفي وحاضر وصباح الزعفراني وكان المهدي في صدد أخذهم وحبسهم بعد ما أيس من العثور على عيسى ، فظفر بعد مدّة بحاضر فحبسه وقرره ورفق به واشتد عليه ليعرفه موضع عيسى فلم يفعل ، فقتله . ( 3 ) ثم مات عيسى وخلّف ابنان له يتيمان وأخذ صباح بكفالتهما ، وقيل انّ صباح قال للحسن بن صالح : أما ترى هذا العذاب والجهد الذي نحن فيه بغير معنى قد مات عيسى بن زيد ومضى
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين ، ص 270 - ونحوه مع اختصار في عمدة الطالب ، ص 286 . ( 2 ) معرة : وهو الفقر . ( 3 ) مقاتل الطالبيين ، ص 273 .